كامل سليمان

509

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

وطنه في دولة العدل . . وكثيرا ما وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين بهذه الهزائم ، وحدّثهم بذينك الهروب واللجوء كما مرّ . . فقد وقع ما وعد به الذّكر الحكيم ، ونصّت عليه أحاديث سيد المرسلين ، وتمت غلبة الروم « 1 » على قسم من بلاد الشام . . ثم ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الموضوع : ) - يكون اختلاف صنفين من العجم في لفظة كلمة ( عدل ) وسفك دماء كثيرة فيما بينهم ، وقتل ألوف الألوف ، إذ تقتتل الفئتان مقتلة عظيمة ، ودعوتهما واحدة « 2 » . . ( نعم ، الدعوة واحدة عند المعسكرين : الشرقيّ والغربيّ ، تتلخص في الوقوف بوجه الدعوة إلى الهدى ودين المصطفى ، واختلافهما وقع في كلمة ( عدل ) التي فهمها كلّ منهما بمفهومه الخاصّ ، وسيجرّ اختلافهما إلى كارثة تمحق الجنس البشريّ أكثره ، وتدع بعض القارات قاعا صفصفا ! . فتبارك خالق هذا النبيّ الأميّ الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ، وعبّد لنا الطريق وأوضح السبيل ، وتكلّم عن مثل كلمة ( العدل ) منذ أربعة عشر قرنا ، تلك الكلمة التي أظهرت العالم بأسره مداريا مواربا مراوغا يخسأ أن يقول لليهود : تعدّيتم على أرض شعب آمن وشرّدتموه من بلاده ، وما زلتم ممعنين في إبادته ! ! ! والكثيرون من حمله هوية الإسلام يتردّدون في تصديق دعوته واتباع تعاليمه ! . ثم تكلم عن أشياء تعيشها أمته وتعانيها ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : )

--> ( 1 ) لفظة الروم تعني اليهود الذين نزلوا بفلسطين في عصرنا ، وتصفهم بعض الأخبار ببني الأصفر ، لأنهم أولاد الأصفر بن روم بن عيصون بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السّلام . فبنو الأصفر هم الروم ذاتهم . وقد كان أبوهم الأول أصفر اللون ( الإختصاص للشيخ المفيد - 176 ) وقيل : أصفر أو صوفر بن عيسى بن إسحاق ، إلخ . . وكان يعيش في رومية فكني بالرّوميّ ، وبها بقي نسله وتفرّق منها ، فبنو الأصفر هم الرّوم أنفسهم بدليل قول عديّ بن زيد العباديّ المتوفّى سنة 590 م الذي قال : وبنو الأصفر الكرام ملوك ال * أرض لم يبق منهم مذكور أي ملوك المال في الأرض . فهم الروم ، وأولاد الأصفر الذي نسبناه هنا ، واللّه العالم . ( انظر تاريخ سنيّ ملوك الأرض ص 60 وغيره ) . ( 2 ) تجده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن بعض الأئمة عليهم السّلام في إلزام الناصب ص 22 وص 185 و 188 وبشارة الإسلام ص 5 وص 31 وص 32 وص 35 وص 176 وص 188 والمحجة البيضاء ج 4 ص 343 وصحيح مسلم ج 8 ص 170 آخره ، والملاحم والفتن ص 164 أوله ، والإمام المهدي ص 235 ومسند أحمد م 2 ص 530 .